يقع دائما في أكثر الأمور ، والحال أنّ الأمر بالضدّ من ذلك ، هذا » « 1 » .
وقد صرّح الشّيخ : بأنّ هذا الوجه وما قبله اقناعيّان . « 2 »
وقد أورد الإمام « 3 » : أمّا على الأوّل منهما : فبأنّه ، يجوز أن يكون ازدياد تعقّل النّفس عند تضعّف البدن بسبب التمرّن والاعتياد واجتماع علوم كثيرة ، ثمّ في آخر سنّ الشيخوخة يستولي الضّعف على البدن وبسببه على القوّة العاقلة ، بحيث لا يبقى للتمرّن وأمثاله أثر ، فيعرض الخرافة ، وأيضا يجوز أن يكون المزاج الحاصل في زمان الكهولة أوفق للقوّة العاقلة من الأمزجة الحاصلة في سائر الأزمنة .
وأمّا على الثّاني : فبأنّه يجوز أن يكون العاقلة مخالفة بالنّوع لسائر القوى مع كون الجميع جسمانيّة ، فلا يمتنع اختصاص بعضها بالكلال دون بعض .
ويمكن دفع الأوّل : بأنّا نجزم بأنّ لبعض مراتب الضّعف الحاصل للبدن كالحاصلة بسبب الإرتياض ، وعند بعض الأمراض مدخلا في قوّة التّعقل وجودته ، وإن لم يكن التمرّن والاعتياد واجتماع العلوم حاصلة ، وأوفقيّة مزاج زمان الكهولة للتعقّل أيضا إنّما هو لذلك .
وردّ الثّاني أيضا : بأنّ انفعال القوى الجسمانيّة إنّما هو لانفعال موضوعاتها لا محالة ، فلا أثر للمخالفة النوعيّة في ذلك .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 194 - 195 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 2 / 366 - 370 / الفصل الأوّل من الباب الخامس ؛ والمطالب العالية من العلم الإلهي : 7 / 91 - 94 / الفصل الخامس من المقالة الثّانية .