تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
التوجّه إلى المعقول ؛ بل شدّة توجه النّفس إلى كلّ فعل عن جودة التوجه إلى فعل آخر ، بخلاف ازدياد التّعقل عند اختلال البدن ، فإنّه يدلّ على كون التعقّل له بذاته لا بآلة بدنيّة ، هذا خلاصة ما ذكره الشّيخ . « 1 » [ الوجه ] السّابع « 2 » : ما أشار إليه بقوله : ولحصول الضّد . وتقريره : أنّ النفس النّاطقة غير منطبعة في الجسم لحصول ضدّ ما هو حاصل للقوى المنطبعة من حيث هي منطبعة للنّفس النّاطقة . وبيانه على ما قال الشّيخ في " الشفاء " : « هو أنّ القوى الدّراكة بالآلات تعرض لها من إدامة العمل أن تكّل ، لأجل أن الآلات تكلها إدامة الحركة وتوهنها الأمور القويّة الشاقّة الإدراك ، وربّما أفسدتها ، فلا يدرك عقيبها الأضعف لانغماسها في الانفعال عن الشّاق ، كالحال في الحسّ ، فإنّه عند إدراك القوي ، لا يقوى على إدراك الضّعيف ، فإنّ البصر ضوءا عظيما لا يبصر معه ولا عقيبه نورا ضعيفا ، والسّامع صوتا عظيما لا يسمع معه ، وعقيبه « 3 » صوتا ضعيفا ، ومن ذاق الحلاوة الشّديدة لا يحسّ بعدها بالضّعيفة . والأمر في القوة العقليّة بالعكس من ذلك ، فإنّ إدامتها للعقل وتصوّرها للأمور الّتي هي أقوى يكسبها قوّة وسهولة قبول لما بعدها ممّا هو أضعف منها ؛ فإن عرض لها في بعض الأوقات ملال أو كلال ، فذلك لاستعانة العقل بالخيال المستعمل للآلة الّتي تكل ، فلا يخدم العقل ، ولو كان لغير هذا ؛ لكان
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 195 . ( 2 ) . من أدلّة تجرّد النّفس . ( 3 ) . في المصدر : « ولا عقيبه صوتا ضعيفا » .