تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يكون إلّا بالمادّة ، ولواحقها وهي واحدة في كلتيهما . فإن قلت « 1 » : المغايرة بين الصّورتين هاهنا إنّما هي بكون إحداهما حالة في المادّة بلا واسطة ، والأخرى بواسطة ، وأيضا بكون إحديهما موجودة بوجود أصيل والأخرى بوجود غير أصيل . قلنا : الفرق الأوّل غير ممكن ضرورة توقفه على الامتياز ، ولا يمكن حصول الامتياز بالواسطة ، لامتناع توسّط شيء بين الشيء ونفسه ، وكذا الفرق الثّاني ، لأنّ الوجود الظلّي إنّما يفارق الأصيل سواء كان في المعقولات أو في المحسوسات ، إذ الانتزاع عن نفس المادّة ضروريّ في الوجود الذّهني مطلقا ، والفرق بين المعقول والمحسوس في ذلك إنّما هو في النّزع عن لواحق المادّة وعدمه ، وفيما نحن فيه كلتا الصّورتين منطبعتان في المادّة ، فلا يمكن الحكم بظلّية أحد الوجودين وأصالة الآخر . [ الوجه ] الخامس « 2 » : ما أشار إليه بقوله : ولاستلزام استغناء العارض استغناء المعروض . وتقريره على ما في شرح القديم وغيره « 3 » : أنّ عارض النّفس الناطقة ؛ أي الصّورة العقلية مستغنية عن المادّة وإلّا لكانت معروضة للواحق المادّة من الأين المعيّن ، والوضع المعيّن ، إلى غير ذلك ، فلم تكن مجرّدة عن تلك اللّواحق ، لكنّها مجرّدة عن تلك اللّواحق بالضّرورة ، فمعروضه - أعني :
هامش
( 1 ) . نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 199 - 200 . ( 2 ) . من أدّلة تجرّد النّفس . ( 3 ) . كشرح تجريد العقائد : 200 .