تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
النّفس الناطقة - أيضا مستغنية عن المادّة ، وإلّا لزم عدم استغناء العارض أيضا ، لأنّ المحتاج إلى المحتاج إلى شيء ، محتاج إلى ذلك الشّيء بالضّرورة ، وهذا كما ترى قريب جدّا من الوجه الأوّل ، بل هو عينه . والأولى في تقريره هو ما في شرح العلّامة « 1 » : وهو أنّ النّفس النّاطقة تستغني في عارضها وهو التعقّل عن المحلّ ، بدليل أنّها تعقل ذاتها ولآلتها ولتعقلها من غير حاجة إلى آلة كما مرّ ، فيكون في ذاتها مستغنية عن المحلّ ، وإلّا لكان المحلّ آلة لها في التعقّل ، فلا تكون مستغنية عن الآلة في تعقّلها أيضا ، هذا خلف . [ الوجه ] السّادس « 2 » : ما أشار إليه بقوله : ولانتفاء التبعية . وتقريره : أنّ النّفس النّاطقة لو كانت منطبعة في الجسم لكانت تابعة له في الضّعف والكلال كالسّمع والبصر . والتالي باطل . فإنّ الإنسان في سنّ الانحطاط يقوى تعقّله ، ويزداد مع كون البدن في النّقصان والانحطاط . وما قيل « 3 » : من أنّ الإنسان في آخر سنّ الشيخوخة ، قد تعرض له الخرافة ، فينقص تعقّله ويختلّ كاختلال البدن . فجوابه : أنّ اختلال التّعقل باختلال الآلة لا يدلّ على كون التّعقل بالآلة ، إذ جاز أن يمنعه استغراقه في الاشتغال بتدبير البدن ، لكونه بصدد الانحلال عن التّعقل الّذي هو له بذاته ، كما يمنعه الانكباب على المحسوس عن
هامش
( 1 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الخامسة من الفصل الرّابع من المقصد الثّاني . ( 2 ) . من أدلّة تجرّد النّفس . ( 3 ) . نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد القوشجي : 200 .