تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
جعلته عاقلا لما تلك الصّورة صورته ، أو لما تلك الصّورة مضافة إليه ، فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصّورة . وهذه الصّورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ، ولا أيضا صورة شيء مضاف إليها بالذّات ، لأنّ ذات هذه الآلة جوهر ، ونحن إنّما نجد ونعتبر صورة ذاته ، والجوهر في ذاته غير مضاف البتة . فهذا برهان واضح على أنّه لا يجوز أن يدرك المدرك بالآلة آليه [ في الادراك ] . ولهذا فإنّ الحسّ إنّما يحسّ شيئا خارجا ولا يحسّ ذاته ، ولا آلته ولا إحساسه . وكذلك الخيال لا يتخيّل ذاته ولا فعله البتة ، بل أن تخيّل آلته تخيّلها لا على نحو يخصّه ، وأنّه لا محالة له دون غيره ، إلّا أن يكون الحسّ يورد عليه صورة آلته لو أمكن ، فيكون حينئذ إنّما يحكي خيالا مأخوذا من الحسّ غير مضاف عنده إلى شيء حتّى لو لم يكن هو آلته لم يتخيّله . انتهى كلام الشّيخ » « 1 » . وتقريره : بعد ما تقرّر من أنّ التّعقل إنّما هو بانطباع صورة المعقولة في النّفس هو أنّه لو كانت النّفس حالّة في محلّ فلا يخلو : إمّا أن يكفي في تعقلها لآلتها الّتي هي محلّ لها انطباع صورة تلك الآلة
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 193 - 194 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 469 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده