لوجود صورة أخرى مخالفة لها بالعدد ، وهي أيضا فيها وفي آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك بالنّوع ، وهي فيها وفي آلتها .
فإن كان لوجود صورة آلتها ، فصورة آلتها في آلتها وفيها بالشركة دائما .
فيجب أن تعقل آلتها دائما ، إذ كانت إنّما تعقّلها لوصول الصّورة إليها ، وإن كان لوجود صورة لآلتها غير تلك الصّورة بالعدد ، فذلك باطل .
أمّا أوّلا : فلأنّ المغايرة بين أشياء تدخل في حدّ واحد ، إمّا لاختلاف الموادّ والأحوال والأعراض ، وإمّا لاختلاف ما بين الكلّي والجزئي والمجرّد عن المادّة والموجود في المادّة .
وليس هاهنا اختلاف موادّ وأعراض ، فإنّ المادّة واحدة والأعراض الموجودة واحدة ؛ وليس هاهنا اختلاف التّجريد والوجود في المادّة ، فإنّ كليهما في المادّة ، وليس هاهنا اختلاف الخصوص والعموم ، لأنّ إحداهما إن استفادت جزئيّة فإنّما يستفيد الجزئيّة بسبب المادّة الجزئيّة ، واللّواحق الّتي تلحقها من جهة المادّة الّتي فيها .
وهذا المعنى لا يختصّ بأحدهما دون الآخر ، ولا يلزم هذا على إدراك النّفس ذاتها ، فإنّها تدرك دائما ذاتها ، وإن كان قد تدركها في الأغلب مقارنة للأجسام الّتي هي معها عليما بيّناه .
وأنت تعلم أنّه لا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها ، فإنّ هذا أشدّ استحالة ، لأنّ الصّورة المعقولة إذا حلّت الجوهر العاقل
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 468
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٦٨