تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وليس لقائل أن يقول : كذلك التخيّلات ، فذلك خطأ ، فإنّه ليس للقوّة الحيوانيّة أن تتخيّل أيّ شيء اتّفق ممّا لا نهاية له في أيّ وقت كان ما لم يقرن بها القوّة النّاطقة . ولا لقائل أن يقول : إنّ هذه القوّة ؛ أيّ العقلية قابلة لا فاعلة ، وأنتم إنّما أثبتّم تناهي القوّة الفاعلة ، والنّاس لا يشكون في جواز وجود قوّة قابلة غير متناهية كما للهيولي . فنقول : إنّك ستعلم أنّ قبول النّفس النّاطقة في كثير من أشياء لا نهاية لها قبول بعد تصرّف فعليّ . انتهى » « 1 » . والوجه الثّاني : أنّ النّفس تدرك ذاتها وآلاتها وإدراكاتها والمدرك الجسمانيّ ؛ كالباصرة والسّامعة والوهم والخيال ليس كذلك ، لأنّه إنّما يعقل بتوسّط الآلة ، والآلة لا يتوسّط بين الشّيء وذاته وآلته وإدراكاته . قال الشيخ : « إنّ القوّة العقليّة لو كانت تعقل بالآلة الجسدانيّة حتّى يكون فعلها الخاصّ إنّما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانيّة ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة وإن لا تعقل أنّها عقلت ، فإنّه ليس لها بينها وبين ذاتها آلة ، وليس لها بينها وبين آلتها آلة ، وليس لها بينها وبين أنّها عقلت آلة ، لكنّها تعقل ذاتها وآلتها الّتي تدّعي لها وإنّها عقلت ، فإذن تعقل بذاتها لا بالآلة . انتهى » « 2 » .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 192 . ( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 192 - 193 .