سوى الطّرف النقطي الّذي لا يمكن أن يحلّ فيه شيء بالاستقلال كما ذكرنا .
[ الوجه ] الثّالث « 1 » : ما أشار إليه بقوله : وقوّتها « 2 » على ما تعجز عنه المقارنات .
وتقريره : أنّ النّفس الناطقة تقدر على أمور تعجز عنها القوى الجسمانيّة المقارنة ذاتا للمادّة ، وكلّ ما يقدر على ما يعجز عنه الأمور المقارنة للمادّة ذاتا ، فليس بمقارن للمادّة ذاتا ، بل مفارق ، فالنّفس مفارق .
أمّا الكبرى ؛ فظاهرة ، وأمّا الصّغرى ؛ فلوجهين :
الأوّل : أنّ النّفس تقدّر على تعقّل أمور غير متناهية ، وقد مرّ أنّ أفعال القوى الجسمانية متناهية .
قال الشّيخ في " الشفاء " وأيضا : « فإنّه قد صحّ لنا أنّ المعقولات المفروضة الّتي من شأن القوّة النّاطقة أن تعقّل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوّة .
وقد صحّ لنا أنّ الشّيء الّذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوّة لا يجوز أن يكون جسما ولا قوّة في جسم ، قد برهن على هذا في الفنون الماضية .
فلا يجوز أن تكون الذّات المتصوّرة للمعقولات قائمة في جسم ألبتّة ، ولا فعلها كائنا في جسم ، ولا بجسم .
هامش
( 1 ) . من أدّلة تجرّد النّفس .
( 2 ) . أي النّفس .