فإذا اعتبرناها يندفع به النّقض ، لأنّ حاصل الدّليل حينئذ ، أنّ الصّورة العقليّة غير قابلة للقسمة إلى الأجزاء المتشابهة ، ولا إلى الأجزاء المختلفة بالماهيّة ، ولا هي مختلفة بالشدّة والضّعف من حيث المدركيّة ، بتبعيّة اختلاف أجزاء موضوعها بالكثرة والقلّة ، بخلاف الصّورة الحاصلة في القوى الجسمانيّة ، فإنّها يقبل القسمة إلى الأجزاء المتشابهة ومختلفة بالشدّة والضّعف ، فالقوّة العقليّة ليست بجسمانيّة ، بل مجرّدة .
وحينئذ يندفع اعتراض آخر يمكن أن يورد على حصر الأجزاء على تقدير قبول الصّورة العقليّة للانقسام في المتشابهة والمختلفة بالماهيّة - أعني : الأجناس والفصول - لجواز أن يكون أجزاؤها مختلفة باعتبار تعلّق الإدراك المختلف بالشدّة والضّعف لا بالماهيّة ؛ ليكون أجزاء الحدّ المنحصرة في الأجناس والفصول ، ويلزم عدم تناهي الأجناس والفصول ، فليتفطّن فإنّه دقيق جدّا .
وامّا تقريره على الثّاني « 1 » : فهو أنّ النّفس النّاطقة غير منقسمة ؛ ولا شيء من الماديّات بغير منقسم ، فالنّفس النّاطقة ليست بماديّة :
أمّا الصّغرى ، فلأنّ الصّورة العقلية الّتي هي حالة فيها غير منقسمة ، فيجب كون محلّها غير منقسم على ما ذكرنا .
وأمّا الكبرى والمراد منها أنّه لا شيء من الماديّات الّتي يمكن أن يحلّ فيه شيء على سبيل الاستقلال بغير منقسم ، فلأنّ كلّ مادّي فهو منقسم
هامش
( 1 ) . أي بتأنيث ضمير « انقسامه » وإرجاعه إلى النّفس .