وللخطّ المنفصل عنها نهاية لا محالة غيرها يلاقيها ؛ فتكون تلك النّقطة نهاية الخطّ لا هذه .
والكلام فيها وفي هذه النّقطة واحد ، ويؤدّي إلى أن تكون النّقطة متشافعة غير متناهية .
فقد بان استحالته .
وقد بطل إذن أن يكون محلّه « 1 » من الجسم شيئا غير منقسم ، فبقى أن يكون محلّه من الجسم شيئا منقسما .
فيعرض للحال أن يكون منقسما ضرورة ، أنّ الحال في المنقسم من حيث هو منقسم منقسم مثله ، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ في " الشّفاء " . « 2 »
واعلم ؛ أنّ تتميم هذا الدّليل متوقّف على مقدّمة يجب اعتبارها ، وهي :
أنّ إدراك القوّة العقليّة لا يختلف بالشدّة والضّعف ، كما تختلف القوى الجسمانيّة مثل قوّة الإبصار الواحدة .
وهذه المقدّمة ، بيّنة بنفسها عند من يعتبر أمرا لقوّة العقليّة ، وذلك التّوقف ، لأنّه لولا هذه المقدّمة لانتقض هذا الدّليل بالقوّة الوهمية المدركة للمعاني الجزئية ، كعداوة الذّئب مثلا ، لأنّ العداوة المذكورة غير قابلة للانقسامات المذكورة لا محالة ، وكذا نظائرها من المعاني الجزئيّة ، فيلزم أن يكون القوّة الوهميّة مجرّدة ، وهو خلاف ما تقرّر عندهم .
هامش
( 1 ) . أي محلّ المعقولات .
( 2 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 187 - 188 / الفصل الثّاني من المقالة الخامسة .