فلا يجوز أن يكون الصّورة العقليّة من حيث هي عقليّة حاصلة من الأجزاء المتشابهة ، وإن كانت أجزاؤها غير متشابهة يكون أجزاء الحدّ الّتي هي الأجناس والفصول ، فيلزم كون الأجناس والفصول للماهيّة الواحدة غير متناهية بالفعل .
وقد ثبت استحالته في موضعه على أنّ أجزاء الحدّ لا يجوز أن تكون متباينة في الوضع على ما يلزم من انقسام الحال في الجسم بانقسام الجسم .
فإذا ثبت كون الصّورة العقليّة غير قابلة للانقسام وجب أن لا يكون محلّها جسما أو جسمانيّا ، لأنّ ما يحلّ جسما : فإمّا أن يحلّ منه شيئا غير منقسم ، أو شيئا منقسما .
والشّيء الّذي لا ينقسم من الجسم هو طرف نقطي لا محالة .
والنّقطة هي نهاية مالا لا تميّز لها عن الخطّ في الوضع ، أو عن المقدار الّذي هو منته إليها تميّزا يكون بها النّقطة شيئا يستقرّ فيه شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك المقدار ، بل كما أنّ النّقطة لا تنفرد بذاتها ، وإنّما هو طرف ذاتيّ لما هو بالذّات مقدار كذلك ، إنّما يجوز أن يقال : بوجه مّا أنّه يحلّ فيها طرف شيء حال في المقدار الّذي هو طرفه ؛ فهو متقدر بذلك المقدار بالعرض .
ولو كانت النّقطة منفردة يقبل شيئا من الأشياء لكان يتميّز لها ذات ، فكانت النّقطة إذن ذات جهتين : جهة منها يلي الخطّ الّذي تميّزت عنه ، وجهة منها مخالفة له ، فتكون حينئذ منفصلة عن الخطّ بقوامها .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 462
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٦٢