على ما شرحه الشّارح القديم وتبعه القوشجي « 1 » ، والأوّل اظهر .
فإنّ المتعارف والمطابق لما في " الشّفاء " هو الاستدلال بمجرّد الصورة المعقولة تارة ، وبعدم انقسامها أخرى على تجرّد النّفس ، لا بعد انقسام النّفس على تجرّدها .
أمّا تقريره على الأوّل « 2 » : فهو أنّ من الصّور العقليّة ما هو غير قابل للانقسام ، لأنّ هاهنا صورا عقليّة لما لا ينقسم أصلا ، كواجب الوجود والوحدة ، وأيضا فإن هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات ، وهي مباد للتّركيب في سائر المعقولات ، إذ لا بدّ في كلّ كثرة من الانتهاء إلى وحدة كما مرّ غير مرّة .
بل نقول : إنّ الصّور العقليّة مطلقا ، لا يجوز أن تنقسم انقسام الجسم والجسماني - أعني : إلى أجزاء متباينة في الوضع - وإلّا فإن كانت أجزاؤها متشابهة يلزم أن يكون الكلّ عين الجزء ، لأنّ المجتمع من الأجزاء المتشابهة يكون من طبيعة الجزء ، فلا تفاوت بين الكلّ والجزء ، إلّا إذا كان الكلّ حاصلا من الأجزاء من جهة الزيّادة في المقدار ، أو العدد ، لا من جهة الصّورة والطّبيعة ، وحينئذ يكون الصّورة المعقولة شكلا مّا ، أو عددا مّا ، وتصير صورة لا خياليّة عقليّة ، صرّح بذلك الشّيخ في " الشفاء « 3 » " .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح تجريد العقائد : 198 .
( 2 ) . أي بتذكير ضمير « انقسامه » وإرجاعه إلى عارضها .
( 3 ) . لاحظ : طبيعيّات الشفاء : 2 / كتاب النفس / 189 .