ولهذا تمسّك بها القائلون بتجرّد النّفوس زعما منهم ، أنّ مجرّد مغايرتها للبدن يفيد ذلك ، كذا في " شرح المقاصد « 1 » " .
وأختار المصنّف مذهب المحقّقين فقال : وهي جوهر مجرّد ، أمّا جوهريّتها فلازمة من تجرّدها ، أعني : قيامها بذاتها وعدم كونها حالّة في مادّة .
وأمّا تجرّدها فاستدلّ « 2 » عليه بوجوه سبعة :
[ الوجه ] الأوّل : ما أشار إليه بقوله : لتجردّ عارضها ، أي عارض النّفس النّاطقة ، وهي الصّورة المعقولة المنطبعة فيها .
وتقريره : بعد ما تقرّر في موضعه ، وقد مرّ في مبحث « الوجود الذّهني » « 3 » وسيأتي في مبحث « الأعراض « 4 » » ، من أن التّعقل إنّما هو بانطباع صورة منتزعة من الموجود الخارجي مساوية له في تمام الماهيّة ، ومغايرة في اللّوازم الخارجيّة في العاقل ، لا بقيامها بذاتها ، ولا بملاحظة النّفس إيّاها ، في مجرّد آخر .
هو ما قال الشّيخ في " الشفاء " : « إنّ القوّة العقليّة هو ذو تجرّد المعقولات عن الكمّ المحدود ، والأين ، والوضع ، وسائر ما قيل من قبل ، فيجب أنّ ننظر في ذات هذه الصّورة المجرّدة عن الوضع كيف هي مجرّدة عنه : إمّا بالقياس
هامش
( 1 ) . أنظر : شرح المقاصد : 3 / 306 - 308 .
( 2 ) . أي المصنّف رحمه اللّه .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الرّابعة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل .
( 4 ) . أنظر : الجزء الرّابع من هذا الكتاب : المسألة الأولى من المطلب الخامس من المباحث الثّاني من الفصل الخامس .