الرّابع : النّصوص الظاهرة من الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » تدلّ على أنّها تبقى بعد خراب البدن وتتصف بما هو من خواصّ الأجسام كالدّخول في النّار ، وعرضها عليها ، وكالترفرف حول الجنازة ، وككونها في قناديل من نور ، أو في جوف طيور خضر ، وأمثال ذلك .
ولا خفاء في احتمال التأويل ، وكونها على طريق التّمثيل .
هامش
( 1 ) . قوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَآل عمران : 169 .
انّ المحتضر إذا وقف على سوء مصيره يتمنّى عوده إلى الدنيا ليتدارك ما فات منه ، يقول سبحانه :حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُالمؤمنون / 99 - 100 .
ولكن يخيب سعيه ، ويردّ طلبه ، ويقال له :كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَالمؤمنون / 100 .
والآية تحكي عن وجود حياة برزخية مخفية للمشركين .
ويصف حياة المجرمين ، لا سيما آل فرعون ، بقوله :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِغافر / 46 .
فالآية تحكي عن أنّ آل فرعون يعرضون على النار صباحا ومساء ، قبل القيامة . وأمّا بعدها فيقحمون في النار .
( 2 ) . ومن السنّة ما روي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّه قال ليونس بن ظبيان : ما يقول النّاس في أرواح المؤمنين ؟ فقال يونس : يقولون : تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش . فقال عليه السّلام : سبحان اللّه ! المؤمن أكرم على اللّه من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر . يا يونس ! إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدّنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصّورة الّتي كانت في الدّنيا . تهذيب الأحكام : 1 / 466 / باب 23 / ح 171 .
وكم له من نظير من طرق الخاصّة ولاحظ أيضا : صحيح مسلم : كتاب الامارة / باب في بيان أنّ أرواح الشهداء في الجنّة ، وأنّهم أحياء عند ربّهم يرزقون ؛ وسنن ابن ماجة : كتاب الجنائز .