يتجزأ ، أو أمرا آخر ، فالمطلوب هاهنا ليس نفي ذلك كما لا يخفى .
وأمّا ما قيل « 1 » في الجواب : من أنّه لو كان لا يغفل عن أجزائه الأصليّة لكان عالما بأنّها ما هي لا نقول يجب أن يعلمها بحقيقتها ، بل لوجه يمتاز عمّا عداها من سائر الأعضاء وغيرها ، وأكثر النّاس لا يعلمونها كذلك مع أنّهم يعلمون أنفسهم ولو بوجه يمتاز به عمّا عداها .
ففيه : منع هذه الملازمة كما لا يخفى على المتأمّل .
وأشار إلى الثّالث - أعني : مغايرة النّفس للجسميّة المشتركة - بقوله :
ولما تقع المشاركة به .
يعني أنّ الجسميّة هي ما به يشارك كلّ بدن مع غيره من الأبدان والنّفس هي ما به يمتاز كل أحد عن غيره وما به الاشتراك غير ما به الامتياز بالضّرورة ، فالنفس غير الجسميّة .
فإن قيل « 2 » : إن أراد بالجسميّة طبيعتها الكليّة المشتركة فذلك ممّا لا يشتبه على أحد ، فكيف يجعل مسألة ، وإن أراد أن الجسم المشخّص ، فذلك هو البدن بعينه ، وليس ممّا يقع به فيه الشركة .
قلنا : المراد هو الجسميّة المشتركة باعتبار حصصها المتعيّنة بالإضافة وذلك ليس ممّا لا يمكن أن يشتبه ، فتدبّر .
وأمّا قوله : ولما تقع التبدّل فيه ، فإشارة إلى وجه عام للثّلاثة .
وتقريره : أنّ البدن وأجزاءه الجسميّة دائمة التبّدل بالتّحلل والاغتذاء ، وكذا ما يحلّ فيها لاستلزام تبدّل المحلّ بتبدّل الحالّ مع كون النّفس باقية
هامش
( 1 و 2 ) . القائل هو الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 197 .