وإلى الثّاني « 1 » ، أعني : مغايرة النفس للبدن وأجزائه « 2 » وهو المراد بالجسميّة الخاصّة .
أشار بقوله : وهي مغايرة لما يقع الغفلة عنه .
وهو إشارة إلى ما قاله في " الإشارات " من قوله : « أرجع إلى نفسك وتأمّل : هل إذا كنت صحيحا ، بل وعلى بعض أحوالك بحيث تفطن للشيء فطنة صحيحة ، هل تغفل عن وجود ذاتك ولا تثبت نفسك ؟
ما عندي أنّ هذا يكون للمستبصر ، حتّى أنّ النائم في نومه والسّكران في سكره لا تعزب ذاته عن ذاته ، وإن لم يثبت تمثّله لذاته في ذكره .
ولو توهّمت أنّ ذاتك قد خلقت أوّل خلقها صحيحة العقل والهيئة ، وفرض أنّها على جملة من الوضع والهيئة لا تبصر أجزاؤها ولا تتلامس أعضاؤها ، بل هي منفرجة ومعلّقة لحظة مّا في هواء طلق ، وجدتها قد غفلت عن كلّ شيء إلّا عن ثبوت إنيّتها » . « 3 »
وقال في " الشّفاء " بعد الفراغ عن تحديد النّفس بهذه العبارة : « ويجب أن نشير في هذا الموضع إلى إثبات وجود النّفس الّتي لنا إثباتا على سبيل التّنبيه والتّذكير إشارة شديدة الموقع عند من له قوّة على ملاحظة الحقّ نفسه من غير احتياج إلى تثقيفه وقرع عصاه وصرفه عن المغلطات .
هامش
( 1 ) . أي واحتجّ على الثّاني الخ .
( 2 ) . نسب إلى جمهور المتكلّمين أنّهم ذهبوا إلى أنّ النّفس الناطقة هي البدن . كما في : المطالب العالية من العلم الإلهي : 7 / 35 ؛ وشرح المواقف : 7 / 250 .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات : 233 .