فإن قلت « 1 » : الممانع للنّفس في الحركة ، أو في جهتها ، هو طبايع الممتزجات وهي غير المزاج .
قلت : المزاج كيفيّة تابعة لتلك الطبايع ، فلا يجوز أن يخالفها في الاقتضاء .
الوجه الثّالث : أنّ المزاج يزول بحسب الإنسان كالطّفل ، والشاب ، والشيخ ، والنّفس باقيّة لا تزول ، والباقي غير الزائل .
وإليه أشار بقوله : ولبطلان أحدهما مع ثبوت الآخر .
وقد يقرّر هذا الوجه : بأنّ النّفس باقية عند بطلان المزاج ، لأنّه إذا أوردا على البدن كيفيّة مضادّة لمزاجه كما إذا غلب عليه برودة شديدة ، أو حرارة شديدة ، فإنّه يبطل حينئذ الكيفيّة المزاجية الأصلية ويحدث كيفيّة أخرى مشابهة للكيفيّة المضادّة الواردة عليه مع أنّ النّفس باقية غير باطلة ، لكونها مدركة لتلك الكيفيّة المضادّة ، ولا يمكن أن يكون المدرك لها هو الكيفيّة المزاجيّة الأصليّة لبطلانها ، ولا الكيفية المزاجيّة العارضة لمشابهتها إيّاها ، والإدراك إنّما يكون بالانفعال ، والشيء لا ينفعل عن شبيهه .
وقد يلخّص هذا التّقرير ، فيحصل وجه على حدة وهو أن يقال : لو كان مبدأ الإدراك - أعني : النّفس - هو المزاج لم يحصل إدراك باللّمس ، لأنّ المزاج كيفيّة ملموسة ، فالوارد عليه إن كان شبيهة لم ينفعل عنها فلا يدرك ، وإن كان كيفيّة مضادّة له [ انعدم ] بها ، فكيف يدركها ، هذا .
هامش
( 1 ) . القائل هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 196 .