بالضّرورة ، وغير المتبدّل غير المتبدّل ، فالنّفس مغايرة لجميع تلك الأمور .
وما قيل عليه « 1 » : من أنّ التبدّل إنّما يقع في الأجزاء الفضليّة دون الأصليّة الّتي لعلّها هي النّفس ، أو ما يحلّ فيها .
ففيه أيضا : أنّ المراد من الأجزاء الأصليّة لو كان ما ذكرنا فمنع وقوع التّبدّل فيها لا ينبغي أن يصدر من المحصّلين وإلّا فليس الغرض هاهنا إثبات مغايرة النّفس لها .
واعلم ، أنّ الاستدلال يتبدّل المحلّ على تبدّل الحالّ ، لو صحّ مطلقا ، لزم أن لا يكون نفوس الحيوان والنّبات أيضا صورا حالة في محالّها ضرورة بقاء الذّات فيهما أيضا .
ولهذا ذهب بعضهم إلى تجرّد تلك النّفوس ، وإليه مال صاحب الإشراق . « 2 »
والتحقيق : أنّ هذا الاستدلال إنّما يصحّ فيما كان الحالّ عرضا .
وأمّا إذا كان صورة جوهريّة ، فلا يصحّ ، لجواز أن يكون المادّة معتبرة على وجه الإبهام ، فيجوز أن يتبدّل ، ولا يلزم منه تبدّل الصّورة ، وهذا لا يضرّ مقصد المصنّف ، إذ نفى كون النّفس صورة ماديّة ليس بمقصود في هذه المسألة كما أشرنا إليه غير مرّة ، فلا ينتقض هذا الدّليل بنفوس الحيوان والنّبات .
هامش
( 1 ) . ذكره الشارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 197 .
( 2 ) . لاحظ : المشارع والمطارحات : 496 / الفصل الرّابع من المشرع السّابع ؛ وحكمة الإشراق :
204 - 206 .