فعند تعلّق النّفس النّاطقة المجرّدة لو خلع الصّورة الحيوانية أيضا ، لزم بقاء المادّة بلا صورة مخالطة لها قائمة بها مقوّمة إيّاها ضرورة امتناع كون المجرّد صورة مقوّمة للمادّة .
وما قيل : من أنّ النّفس النّاطقة تفيض منها صورة نوعيّة انسانيّة هي آلة لتصرفها في البدن كما سيأتي بعيد عن التّحقيق ، على أنّه على ذلك التّقدير أيضا بعد تعلّق النّاطقة ، وقبل فيضان تلك الصّورة ولو بالذّات يلزم الأشكال بعينه .
قلنا : لا برهان على امتناع كون المجرّد صورة مقومّة للمادّة مطلقا ، إنّما الممتنع كون المجرّد مقوّما للمادّة لقيامه بالمادّة ، وليس بمعتبر في التقويم أن يكون المقوّم قائما بما هو مقوّم له ، وسيأتي بيان كيفيّة كون النّفس النّاطقة صورة نوعيّة للمادّة الإنسانيّة إن شاء اللّه العزيز .
الوجه الثّاني : ما أشار إليه بقوله : وللممانعة في الاقتضاء . « 1 »
وتقريره : أنّ النّفس والمزاج قد يتمانعان في الاقتضاء ، فإنّ كثيرا ما يريد النّفس الحركة إلى جهة والمزاج يمانعها في نفس الحركة ، بأن يقتضي السّكون كالماشي على الأرض ، أو في جهتها ، بأن يقتضي الحركة إلى جهة أخرى كالصّاعد إلى موضع عال ، والتمانع في الاقتضاء يدلّ على مغايرة المقتضيين .
هامش
( 1 ) . يعني أنّ النّفس تقتضي شيئا والمزاج يقتضي شيئا آخر ، فإنّ الماشي مزاجه يقتضي السّكون ونفسه تقتضي الحركة ، فيبيّن أنّهما شيئان ، إذ لا يعقل أن يقتضي شيء واحد أمرين متقابلين .