معه سواء كانت عين العلّة المحدثة أو غيرها ، فلا يمكن الذّهاب إلى غير النّهاية ، وإلّا لزم التّسلسل المحال .
فلا يرد ما توهّمه الشارح القوشجي ما حاصله « 1 » : تجويز توقّف كلّ مزاج على نفس سابقة عليه ، وتوقّف كلّ نفس على مزاج سابق عليها ، وهكذا إلى غير النّهاية ، هذا .
واعلم ، أنّ التّحقيق على ما هو الظاهر من الجواب المذكور .
وصرّح به المحقّق الشّريف وغيره من المحقّقين : هو أنّ مادّة بدن الإنسان تخلع صورة وتلبس أخرى إلى أن يستعدّ لتدبير النّفس النّاطقة ، لا ما توهّمه بعضهم من كون البدن الإنساني مشتملا على صورة بدنيّة معدنيّة لحفظ التّركيب ، ونفس نباتيّة للتّغذية والتّنمية والتّوليد ، ونفس حيوانيّة للإحساس والتحريك ، ونفس ناطقة للتعقّل والتدبّر ، فإنّ ذلك سخيف جدّا .
وقال في شرح المقاصد : « إنّ ذلك مقتضى قواعدهم من أنّ كل نفس مبدأ لآثار مخصوصة ، وأنّ لكلّ نوع من الأجسام صورة نوعيّة ، هي جوهر حالّ في المادّة ، وأنّ البدن الإنساني يتمّ جسما خاصّا ، ثم تتعلّق به النفس الناطقة ، لكن ذكر في " شرح الإشارات " وغيره : أن ليس الأمر كذلك .
انتهى » . « 2 »
فإن قيل : بدن الجنين إذا خلع الصّورة النّباتيّة ولبس الصّورة الحيوانيّة ،
هامش
( 1 ) . انظر : شرح تجريد العقائد : 196 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 303 .