والحافظ شيئين أو شيئا واحدا - حاصل ، لأنّ المزاج محتاج إلى شيء آخر هو النّفس سواء كانت نفس ذلك البدن أو نفسا أخرى . انتهى » « 1 » .
وهذا هو الجواب عن الاعتراض المذكور وحاصله : أنّ المزاج الواقع بين أجزاء المني أوّلا يتوقّف على نفس الأبوين ليجمع تلك الأجزاء ويحفظها معا ، ويتوقّف على هذا المزاج الصّورة الكماليّة الحافظة للتّركيب - أعني : الصّورة المنويّة - ثمّ إذا وقع في الرّحم يحصل لها باستعدادات يكتسبها هناك الصّورة الفاعلة للأفعال النّباتيّة ، ويحصل له فيه بالتّغذية والتّنمية مزاج آخر يتوقّف جمعا وحفظا على هذه الصّورة الّتي هي نفس نباتيّة للمولود ، فيستعدّ به ، لأن يفيض عليه الصّورة الفاعلة لأفعال الحيوان فيكمل له أمر التّغذية والتّنمية ، والمزاج الحاصل له بتكامل التّغذية والتّنمية يتوقّف على هذه الصّورة الّتي هي نفس حيوانيّة للمولود جمعا وحفظا ، ويتوقّف عليه تعلّق النّفس النّاطقة ، فيبلغ أمر التّغذية والتّنمية بنوع من التّدبير غاية الكمال ، فيحصل له مزاج هو أكمل الأمزجة في شأن هذا الشّخص ، ويتوقّف هذا المزاج الكامل جمعا وحفظا على النّفس النّاطقة إلى حلول الأجل ، فيكون كلّ مزاج موقوفا حدوثا وبقاء على صورة أو نفس ليست هي موقوفة على ذلك المزاج الّذي هو مقارن لها بالزّمان ، بل على مزاج آخر سابق عليه بالزّمان سبق المعدّ لما هو معدّ له ولا يلزم الدّور .
فمناط الجواب : إنّما هو على احتياج كلّ مزاج إلى علّة مبقية له مجامعة
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 304 - 305 .