مستعدّا لقبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدّم النّطق وتبقى مدبّرة في البدن إلى أن يحلّ الأجل .
وقد شبّهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجرّدة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ، ثمّ تشتدّ .
فإنّ الفحم بتلك الحرارة يستعدّ لأن يتجمّر ، وبالتجمّر يستعدّ لأن يشتعل نارا شبيهة بالنّار المجاورة .
فمبدأ الحرارة الحادثة في الفحم كتلك الصّورة الحافظة ، واشتدادها كمبدأ الأفعال النّباتيّة ، وتجمّرها كمبدأ الأفعال الحيوانيّة ، واشتعالها نارا كالنّاطقة .
وظاهر أنّ كلّما يتأخّر يصدر عنه مثل ما يصدر عن المتقدّم وزيادة .
فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجّه من حدّ مّا من النّقصان إلى حدّ مّا من الكمال ، واسم النّفس واقع منها على الثّلاثة الأخيرة .
فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود .
ويتبيّن من ذلك أنّ الجامع للأجزاء الغذائيّة الواقعة في المنيّين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن وإلى آخر العمر ، والحافظة للمزاج هو نفس المولود ، وقول الشّيخ :
« إنّهما واحد » بهذا الاعتبار ، وقوله : « إنّ الجامع غير الحافظ » بالاعتبار الأوّل .
وبالجملة : فالغرض هاهنا على التّقديرين - أعني : أن يكون الجامع
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 444
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٤٤