ودوام الحركة إنّما يكون لدوام الطّلب الّذي يقتضيه فرط المحبّة وهو العشق ، فيكون تلك الغاية أمرا معشوقا مختارا عقليّا ، ويكون إمّا شيئا غير محصّل الذّات ، أو شيئا محصّل الذّات .
وإن لم يكن محصّل الذّات ؛ وجب التحصّل بالحركة ، وإلّا لكان الطّلب طلبا للاشيء وهو محال .
والشيء المحصّل بالحركة يكون أينا ، أو وضعا ، أو كيفا ، أو كمّا ، أو ما يتبعها من كمالات الجسم ، وحينئذ إنّما يكون الحركة لتنال ذات المعشوق .
وإن كان شيئا محصّل الذّات ، والحركة لا محالة يتوجّه نحو حصول حال مّا للمتحرك :
فإمّا أن يكون تلك الحال حالا من المعشوق كمماسّة ، أو موازاة ، أو ملاقاة ، لم يكن حاصله ، فحصلت بالحركة ، وحينئذ يكون الحركة لتنال حالا من المعشوق .
وإمّا أن لا يكون تلك الحال حالا منه ، ويجب أن يكون ممّا يناسب : إمّا ذات المعشوق أو حالة من أحواله ، وإلّا فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة ، فإذا يكون هذا القسم لأجل نيل حال يشبه ذات المعشوق أو حاله .
والقسم الأوّل - أعني : ما يكون المطلوب شيئا غير محصّل الذّات محصّلا بالحركة - لا يخلو : إمّا أن يحصل وقتا مّا ، أو لا يحصل أبدا .
إن حصل وقتا مّا ؛ وجب انقطاع الحركة والطّلب عند حصوله .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 417
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١٧