وأمّا حصر الحسيّ في الجذب والدفع ، فلأنّ كلّ متصوّر جزئي لا يكون جذب ملائم ولا دفع منافر عند المدرك لا يصلح أن يكون غرضا له بالضّرورة .
وأمّا الثّاني : - أعني : منع امتناع طلب المحال - فلأنّ ذلك من الإرادة المنبعثة عن إرادة كليّة يتصوّر بها الجوهر العاقل المجرّد عن الغواشي المادّية في غاية الظهور .
الثّالث « 1 » : أنّ علّة الأجسام لا يجوز أن يكون واجب الوجود بلا واسطة لما مرّ ، ولا أن يكون الأجسام بعضها علّة لبعض :
إمّا مطلقا : فلما تقريره يستدعي مقدمات :
الأولى : أنّ الجسم إنّما يفعل بصورته ، لأنّه إنّما يكون هو موجودا بالفعل بصورته ويكون فاعلا من حيث هو موجود بالفعل ، فإنّ ما لا يكون موجودا بالفعل لا يمكن أن يكون فاعلا ، ولا يمكن أن يفعل بمادته ، لأنّه بها يكون موجودا بالقوّة ولا يكون من حيث هو بالقوّة فاعلا .
الثّانية : أنّ الأفعال الصّادرة عن القوى الجسمانيّة إنّما يصدر عنها بمشاركة الوضع لما مرّ في مباحث العلل ، فلا يمكن أن يكون فاعلا لما لا وضع له .
الثّالثة : أنّ فاعل الجسم يكون فاعلا أوّلا لجزئية - أعني : مادّته وصورته - لأنّ فعل المركّب مسبوق بفعل أجزائه .
هامش
( 1 ) . أي الدّليل الثّالث على إثبات وجود العقل . لاحظ : المشارع والمطارحات : 445 - 461 .