تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أمّا الأوّل : فلما مرّ . وأمّا الثّاني : فلكونها في الجملة حافظة للزّمان الّذي لا نهاية لامتداده كما مرّ في شبهة الزّمان « 1 » ، وسيأتي أنّه مقدار غير قارّ ، فيجب أن يكون محلّه هيئة غير قارّة ، هي الحركة ، ولا حركة يحتمل الدّوام سوى حركة الفلك ، لكونه مصونا عن الفساد كما مرّ ، فهي محلّ للزّمان وحافظة له . وهذا وإن كان مختصّا بواحد من الأفلاك وهو الفلك الأعظم ، لكن جميع الأفلاك كلّ بالحدس ، وهي لكونها مستديرة لا يمكن أن تكون طبيعيّة ، لأنّ الحركة المستديرة تطلب وضعا ، ثمّ تتركه لآن ، والمطلوب بالطّبع لا تكون مهروبا عنه بالطّبع ، بل هي إراديّة ، لأنّ الإرادة لها ذلك والحركة الإراديّة تكون لغاية لا محالة ، وهي لا تجوز أن تكون نفس الحركة ، لأنّها ليست مطلوبة لذاتها ، بل ليتأدّي إلى غيرها وهو المراد بالغاية ، وهي إمّا حسيّة أو عقليّة . والحسيّة : إمّا جذب ملايم فشهويّة ، وإمّا دفع منافر فغضبيّة ، وهما مختصّان بالأجسام الّتي لها مادّة منفعلة تلتذّ بالحالة الملائمة كما في أنواع الحيوانات ، والأفلاك ليست كذلك . وأيضا كلّ حركة إلى لذيذ أو غلبة على النّحو الموجود في الحيوانات متناهية فانحصرت غايتها في العقليّة كما في حركاتنا الصّادرة عن عقلنا العملي .
هامش
( 1 ) . في هذا الجزء : 407 - 408 / أدلّة القائلين بقدم الأجسام / الدّليل الرّابع .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 416 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده