وإن لم يحصل أبدا ؛ وكان المتحرّك يطلبه أبدا ، فهو طالب المحال وهو محال من التّصوّر العقلي المحض . فإذن المعشوق ليس من كمالات المتحرّك ، ولا ممّا يتحصّل بالحركة ذاته أو حاله ، بل هو شيء متحصّل الذّات خارج عنه ، وليس من شأنه أن ينال ، فظهر أنّه « 1 » يريد المتحرّك ينل الشّبه به .
ثمّ لا يخلو : إمّا أن يكون تحريكه لينل شبه ليستقرّ ككمال مّا قارّ يوجد فيه شبيها بكمال المعشوق وهو محال ، وإلّا لزم :
إمّا الوقوف عند النّيل أو طلب المحال .
وإمّا أن يكون لينل شبه لا يستقرّ ، بل يستبقى نوعه بالتّعاقب ، فيكون متشبّها بموجود كامل هو فوقه واشرف منه ، إذ لا تشبّه بمن هو في مرتبته ، أو أدون منه ولوجوب كونه متعدّدا ، لكون حركات الأفلاك مختلفة لا يمكن أن يكون هو واجب الوجود الّذي لا يمكن تعدّده كما سيأتي ، بل عقل .
فثبت تعدّد العقول أيضا ويكون التشبه بها هو الاستفاضة منها ، والإفاضة على السّافل ، لا لكونها إفاضة على السّافل ، بل لكونها تشبّها بالعالي بالخروج عمّا له بالقوّة إلى الفعل .
وإلى هذا أشار بقوله : وكقولهم استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل ، إذ طلب الحاصل فعلا ؛ أي وقتا ما أو قوة ؛ أي غير
هامش
( 1 ) . في د : جملة « فظهر أنّه » ساقطة .