وقولهم : لا علّيّة بين المتضائفين ، وإلّا لأمكن الممتنع أو علّل الأقوى بالأضعف ، لمنع الامتناع الذّاتي .
أقول : إنّ هذه المسألة ] في تزييف ما قالوا في إثبات العقل على ما قال : أمّا العقل ؛ أي قد سبق أنّها عقل أو نفس .
أمّا العقل ، فلم يثبت دليل على امتناعه .
وما قيل « 1 » لو وجد لشارك الباري تعالى في التجرّد ولزم تركّب الباري ممّا به الاشتراك وما به الامتياز ، فغير ملتفت إليه لظهور فساده ، لأنّ المشاركة في العوارض لا سيّما السلوب غير مستلزم للتركيب .
وأدلّة وجوده مدخولة . استدلّوا على وجود العقل بوجوه قد زيّفها المصنّف « 2 » :
الأوّل : أنّ الصّادر الأوّل لمّا وجب أن يكون واسطة في ايجاد غيره وجب أن يكون مؤثّرا مستقلّا بالوجود والتّأثير ، فلا يمكن أن يكون جسما ، لتركّبه من أمرين ؛ هما المادّة والصّورة .
فلا يجوز صدوره أوّلا عن الواحد الحقيقي كما مرّ « 3 » ، ولا صورة أو
هامش
( 1 ) . إنّ جماعة من المتكلّمين نفوا هذه الجواهر ، واحتجّوا بأنّه لو كان هاهنا موجود ليس بجسم ولا جسماني لكان مشاركا لواجب الوجود في هذا الوصف ، فيكون مشاركا له في ذاته ، هذا ما أفاد العلّامة في شرحه .
( 2 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الأولى من الفصل الرابع من المقصد الثّاني ؛ وشرح تجريد العقائد : 188 - 190 ؛ وشرح المقاصد : 3 / 355 - 359 .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب : 295 ، الحكم الثّالث من المسألة الثّانية من الفصل الثالث .