بعد واحد ، ويلزم كون هذا البعد آخر الأبعاد كما يلزم كونه غير متناه ، ومحصورا بين حاصرين ، فكما لا يضرّنا هذا لا يضرّنا ذاك .
والحاصل : أنّه فرق بين كون الحجّة مبنيّة على فرض أمر مناف لفرض الحجّة ، وبين كون الحجّة مستلزمة لأمر مناف لفرضها ، والّذي يضرّ الحجّة هو الأوّل دون الثّاني ، فإنّ جميع الحجج الخلفية من هذا القبيل .
واعلم : أنّ المؤنة كلّ المؤنة في تتميم هذا البرهان إنّما هو الزام كون بعد واحد ، مشتملا على الزيادات الغير المتناهية بحيث ينحسم منازعة الأوهام عنه .
وهذا قد استصعب على القوم غاية الإستصعاب ولو شئت نظرت إلى " شرح الإشارات « 1 » " و " المحاكمات « 2 » " في هذا الباب .
ولقد استقصينا الكلام في حواشينا على ذلك " الشرح " « 3 » في كلّ قشر ولباب .
وعندي أنّ ذلك ليس بتلك المثابة ، فإنّ بعد فرض كون الأبعاد والزّيادات إلى غير النّهاية ، ولزوم كون كلّ زيادة في بعد فوقها يلزم لا محالة أن يزداد البعد الأصل إلى غير النّهاية ، فيصير غير متناهية ، لأنّ الزّائد زيادات بقدر واحد إلى غير النّهاية غير متناه بالضرورة ، هذا .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 60 - 73 .
( 2 ) . المحاكمات في شرحي الإشارات : 2 / 60 - 73 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .