من الخطّين الذاهبين إلى غير النّهاية متقابلتين ، ولنصل بينهما بخطّ يكون وترا لزّاوية التّقاطع ، فلأنّ ذهاب الخطّين في زيادة البعد هو إلى غير النّهاية .
فإذا الزّيادات على ذلك البعد موجودة بغير النّهاية ، ويمكن أن توجد متساوية ، ولأنّ الزّيادات الّتي توجد على ما تحت تجتمع بالفعل فيما هو فوق ، مثلا أنّ زيادة الثّاني على الأوّل موجودة للثّالث مع زيادة أخرى ، فيجب أن تكون الزّيادات الغير المتناهية موجودة بالفعل في بعد من الأبعاد .
وذلك : لأنّ الزّيادات بالفعل موجودة ، وكلّ زيادة بالفعل موجودة ، فهي توجد لواحد ، فيلزم أن يكون بعد موجود فيه زيادات غير متناهية بالفعل متساوية ، فيكون ذلك البعد زائدا على المتناهي الأوّل بما لا نهاية له ، فيكون بعدا غير متناه ، لكنّه إذا فصل على هذا الوجه كان الخلف ظاهرا ، ليس يحتاج فيه إلى الحركة ، لأنّ هذا الغير المتناهي لا يمكن أن يوجد إلّا بين الخطّين ، فيكون متناهيا وغير متناه ، وهذا محال . انتهى » . « 1 »
فقد زاد الشّيخ على ما كان في الأصل أمورا :
أحدها : تحصيل البعد الاصليّ ، وذلك بفرض نقطتين متقابلتين وصل بينهما بخطّ يكون وترا لزاوية التّقاطع .
وثانيها : اعتبار وجود الزّيادات الغير المتناهية بالفعل على ذلك البعد .
وثالثها : اعتبار كون تلك الزّيادات بقدر واحد ، وإنّما اعتبره ليظهر كون المشتمل على غير المتناهي منها غير متناه ، فإنّها لو كانت متناقصة لم
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 215 / الفصلّ الثّامن من المقالة الثّالثة .