جعله معلّلا بكون كلّ واحد وكلّ مجموع يمكن أن يوجد أيضا حاصلا في بعد » « 1 » .
استدل في " الإشارات " عليه بقوله : « وإلّا فيكون إمكان وقوع الأبعاد إلى حدّ ليس للزائد عليه إمكان » . « 2 »
يعني لو لم يكن جميع تلك الزّيادات في بعد كان ذلك لأجل أن يكون هناك بعد لا يكون ما فيه من الزيادة في بعد آخر فوقه ، بأن لا يكون بعد آخر فوقه ، فيكون إمكان الأبعاد المفترضة بينهما محدودا بحد معيّن ، لا يمكن أن يوجد ما هو أزيد منه ، وهو خلاف ما فرضناه في المقدّمات ، هذا .
فإن قيل « 3 » : الحجّة مبنيّة على فرض بعد هو آخر الأبعاد ، وذلك لا يمكن إلّا مع فرض تناهي الإمتدادين ، إذ لو كانا غير متناهيين لكان لا بعد إلّا وفوقه بعد ، فلا يوجد بعد هو آخر الأبعاد ، فإذن دليلكم مبنيّ على مقدّمة لا يمكن إثباتها إلّا بعد إثبات المطلوب .
قلنا : لا نسلّم كون الحجّة موقوفة على فرض بعد هو آخر الأبعاد ، بل هو موقوفة على إمكان فرض الإمتدادين على الوجه المذكور ، وفرض عدد الأبعاد الغير المتناهية ، وفرض عدد الزّيادات الغير المتناهية ، وكلّ ذلك لا شكّ في صحته .
ثمّ يلزم بعد ذلك أن يكون تلك الزّيادات الغير المتناهية موجودة في
هامش
( 1 ) . انظر : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 67 .
( 2 ) . الإشارات والتّنبيهات : 195 .
( 3 ) . نقله المصنّف في شرح الإشارات وأجاب عنه . لاحظ : شرح الإشارات : 2 / 70 .