تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
له ضدّ التّناهي ، أي هذا المفروض غير متناه بمثله « 1 » ؛ أي بغير متناه آخر مع فرض نقصانه « 2 » ، أي نقصان ذلك الآخر عنه ؛ أي عن الغير المتناهي المفروض أوّلا . الثّاني : البرهان السّلمي : وحاصله أنّه لو كانت الأبعاد غير متناهية ، لزم إمكان انحصار الغير المتناهي بين حاصرين وهو محال بالبديهة . وجه اللّزوم على ما هو موروث عن القدماء ، هو أنّا نخرج من نقطة خطين متباعدين ، كساقي مثلّث ، فلا شكّ أنّهما كلّما يمتدان يزداد البعد بينهما ، فلو امتدّا إلى غير النّهاية كانت زيادة البعد بينهما إلى غير النّهاية . وأورد عليه الشّيخ في " الشّفاء " : « أنّه ليس إذا كان البعد دائما يزيد يجب أن يحصل هناك بعد غير متناه ، بل يكون التزايد ذاهبا إلى غير النّهاية ، وكلّ زيادة ، فهي بمتناه على متناه ؛ فكلّ بعد يكون متناهيا . وهذا كما تعرفه في أمر العدد أنّه يقبل الزيّادة إلى غير النّهاية ، ويكون كلّ عدد يحصل متناهيا ، ولا يتحصل عدد لا نهاية له ، لأنّه لا يزيد عدد في النّظام الغير المتناهي على عدد قبله إلّا بمتناه . قال : فهذا ما عندي ، وعسى أن يكون عند غيري وجه محقّق لبيان ذلك . ثمّ قال : فإن اشتهى أحد أن يبيّن أنّه لا بدّ من بعد غير متناه بين الخطّين ، فليس طريق البيان ما يقولون ، ما لم يحصّل فيه على وجهه ، ولا يقدر أن غيرنا يحصله ، بل يجب أن يقولوا هكذا : لنفرض بعدا بين نقطتين
هامش
( 1 و 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .