أبعادها ، فإنّ التّناهي وعدمه ممّا يعرضان بالذّات للكمّ وبواسطته لغيره .
ونقل « 1 » القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجماعة من المتقدمين ، وأبي البركات من المتأخّرين ، وغيرهم من الحكماء والمتكلّمين على امتناعه لوجوه :
الأوّل : برهان التطبيق : وقد مرّ « 2 » ، وتقريره هاهنا : أنّه لو كانت الأبعاد غير متناهية ، فلنا أن نفرض خطّا غير متناه من مبدأ معيّن ونفرض خطّا آخر غير متناه بعد ذلك المبدأ بذراع مثلا ، ثمّ نطبق الثّاني على الأوّل ، فلا بدّ وإن ينقطع الثّاني ، وإلّا يلزم أن يكون النّاقص مثل الزّائد وهو محال .
وإذا انقطع الثّاني يصير متناهيا ، والأوّل زائد عليه بمقدار متناه ، وهو ذراع ، فيكون الأوّل أيضا متناهيا ، فيلزم تناهيهما على تقدير لا تناهيهما ، فيلزم اجتماع المتقابلين وهو محال ، وما يلزم منه المحال فهو أيضا محال .
وإلى هذا أشار بقوله : لوجوب اتّصاف ما فرض له ضدّه ، أي ضدّ التّناهي وهو عدم التّناهي به « 3 » ؛ أي بالتّناهي وهو متعلّق بالاتّصاف فيلزم اجتماع المتقابلين .
وذلك الوجوب إنّما هو عند مقايسته « 4 » ؛ أي مقايسة هذا الّذي فرض
هامش
( 1 ) . نقله العلّامة في كشف المراد ؛ وفي نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 356 ، وفخر الدّين الرّازي في محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 100 .
( 2 ) . في الجزء الثّاني من هذا الكتاب : 338 .
( 3 و 4 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .