تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
القول بالكون أيضا ، فإنّ الأجزاء النّاريّة المخالطة للمركّبات لا تهبط عن الأثير ، بل تتكوّن هناك . وكان في المتقدّمين من ينكرهما معا كأنكساغوراس « 1 » وأصحابه القائلين بالخليط . « 2 » فإنّهم كانوا ينكرون التغيّر في الكيفيّة وفي الصّورة ويزعمون أنّ الأركان الأربعة لا يوجد منها شيء صرفا ، بل هي مختلطة من تلك الطّبايع ومن سائر الطّبايع النوعيّة . وإنّما سمّي بالغالب الظّاهر منها ، ويعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز
هامش
( 1 ) . أنكساغوراس الأقلازوماني( Anazagorasof cluzomenae - )فيلسوف يوناني ولد في أقلازومانيا ( آسيا الصغرى ) نحو عام ( 500 ق . م ) ومات في المسباقيوم عام ( 428 أو 427 ق . م ) كان قبل ارسطاطليس ، وقد ملأكتبه من أقواله وآرائه ومذاهبه . راجع : محبوب القلوب : 1 / 352 - 354 ؛ ومعجم الفلاسفة : 106 . لاحظ في تفصيل مذهبه موسوعة الفلسفة للبدوي : 1 / 236 - 239 ؛ والملل والنحل الشهرستاني : 2 / 64 - 65 / الباب الأوّل برقم 2 . ( 2 ) . قال صاحب المحاكمات : القائلون بالخليط قالوا : في الأجسام أجزاء على طبيعة اللّحم ، وأجزاء على طبيعة العظم ، وأجزاء على طبيعة الحنطة ، وأجزاء على طبيعة الشعير ، وهكذا . فإذا اجتمع منها أجزاء كثيرة لانجذاب المتشابهات بعضها إلى بعض أحسّ بها على تلك الطبيعة . وكذلك الكيفيّات الّتي تحدث للأجسام ليس بطريق الاستحالة ، بل لأنّ الأجزاء الّتي لها تلك الكيفيّة كانت كامنة في الجسم ، فبرزت ، حتّى أنّ الماء إذا تسخن لم يستحلّ في كيفيّة ، بل لأنّ أجزاء ناريّة كمنت فيه فبرزت بسبب ملاقاة النّار ، وآخرون زعموا أنّ أجزاء ناريّة نفذت في الماء من الخارج ، فاختلطت بالأجزاء الباردة فاحسّ بالكلّ كأنّه حارّ . لاحظ : تفصيل توضيحه وجوابه في المحاكمات بين شرحي الإشارات المطبوع مع شرح الإشارات : 2 / 278 - 280 ؛ وكذا أشار الشّيخ الرّئيس إلى الخليط وأجاب عنه . أنظر : طبيّعيات الشّفاء : 1 / الفصل الثّاني عشر من المقالة الثالثة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 347 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده