لكثرة الأجزاء النّاريّة فيها [ مع ] أنّها غير ظاهرة للحسّ عند السحق والرضّ .
فلم لا يجوز أن يكون هاهنا مثله ؟
فإن قيل : ليس فيها أجزاء ناريّة ، لكنّها تسخّن بدن الحيّ عند انفعاله عنها بالخاصيّة ، كان قولا بأنّها تسخّن بالخاصيّة لا بالكيفيّة ، وهذا خلاف ما قالته الأطبّاء .
وأجاب عنه : بأنّ الأجزاء النّاريّة الّتي في الفرفيون ربّما لا تظهر للحسّ ، لكونها منكسرة الكيفيّة للمزاج ، فإن قالوا بمثله ؛ ناقضوا مذهبهم ، وإلّا لزمهم ما مرّ » . « 1 »
وعلى بطلان المذهب الثّاني بخمسة أمور من المشاهدات :
الأوّل : أنّ السّخونة يحدث بالحركة العنيفة فيما يغلب عليه أحد العناصر الثّلاثة الباقية من غير حصول ناريّة « 2 » غريبة يمكن نفوذها في المتسخّن ، كالمحكوك ، وهو الشّيء اليابس الصلب الّذي يماسّه مثله مماسّة عنيفة كخشبتين يابستين ، فإنّ المحكوك منها تحمى ، بل تحترق من غير نار ، وهو ممّا يغلب عليه الأرضيّة .
وكالمتخلخل ، وهو الّذي يجعل قوامه بالقسر دقيقا متخلخلا كهواء الكير بالحاح النفخ فيه ، ومنع الهواء الخارج من الدّخول عليه ، فانّه يتسخّن
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 282 - 283 .
( 2 ) . في المصدر : « من غير وصول نار » .