موجودة ، فلا يعرض فيها هذا الشّك . انتهى كلام " الشّفاء " « 1 » » . وهذا ما وعدناك آنفا .
ثمّ إنّه أشار في " الإشارات " إلى هذا المذهب وردّه بقوله : « وإذ امتزجت لم تفسد قواها ، وإلّا فلا مزاج » « 2 » .
فنقل المصنّف في شرحه المذهب المشار إليه عن " الشّفاء " ولم يلتفت إلى الجوابين المذكورين فيه ، بل فسّر قول " الإشارات " : « فلا مزاج بأنّه لا مزاج ، بل هو فساد ما وكون ، لأنّ المزاج إنّما يكون عند بقاء الممتزجات بأعيانها ، هذا كلام المصنّف » . « 3 »
فاعترض عليه : « 4 » بأنّه ربّما يلتزم هذا القائل أنّ الموجود في جميع الامتزاجات بين المتخالفات المستتبعة لصور المركّبات كون وفساد لصور الممتزجات ، وليس هناك استحالة في الكيفيّات وتوسّط بينها على ما ذكرتموه .
وظنّى أنّ مراد الشّيخ ليس ذلك ، بل مراده هو الإشارة إلى الجواب الثّاني من الجوابين اللّذين نقلناهما من " الشّفاء " أعني قوله :
« وإن كان لا يحتاج ، فلا حاجة إلى المزاج في سلب الصّورة النّاريّة وإعطاء الصّورة الأخرى ، بل البسيط يجوز أن يتكوّن عنه الكائنات بلا مزاج » ،
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / 133 - 136 / الفصل السابع من الفن الثالث .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 227 .
( 3 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 275 .
( 4 ) . المعترض هو الشّارح القوشجي . انظر : شرح تجريد العقائد : 176 .