وكذلك كلّ واحد من البسائط ، ولا تمنعها عن ذلك صورها « 1 » ، فيكون حينئذ من شأن البسائط أن تقبل صور هذه الأنواع وإن لم تتركّب .
فنقول « 2 » : ليس اعتراض هذه الشّبهة على أحد المذهبين أولى من اعتراضها على المذهب الآخر .
فإنّ صاحب هذا المذهب أيضا يرى أنّ اجتماع العناصر وحصول الفعل والانفعال شرط في أن يخلع صورها ، وتلبس الصّورة التّركيبيّة ، ولولا ذلك لما كان لتركبها فائدة .
فيجب من ذلك : أنّ تلك الاستحالة إذا عرضت للمفرد منها قبل المفرد وحدة « 3 » تلك الصّورة ، فإن كان لا يقبلها ، لأنّ تلك الاستحالة يستحيل فيها إلّا أن تصغّر أجزاؤها ، وتتجاور فاعلة ومنفعلة على أوضاع مخصوصة ، وأن تكون تلك الصّورة مستحيلة أن تستحفظ إلّا بتلك المجاورة ، وأنّ الصّورة لا تحلّ مادّة لا يستحفظها ، أو غير هذا من العلل ، فهو جواب مشترك للطائفتين . انتهى ملخّصا » . « 4 »
وقد سبق في مباحث المكان الطبيعي « 5 » ما له تعلّق بهذا الكلام .
واعلم ، أن القول بالمزاج مبنيّ على القول بالاستحالة ، وهو ظاهر على
هامش
( 1 ) . كما لا تمنع صورة الأرض في الجزء المتدخن أن تقبل حرارة مصعدة .
( 2 ) . يعني الشّيخ الرئيس .
( 3 ) . في د : « وحده » .
( 4 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / 136 - 137 .
( 5 ) . انظر : المبحث الأوّل من المسألة الثّانية عشرة من الفصل الأوّل من هذا الجزء .