قال : وأمّا المقدّمة الأخرى ، وهي أن لا شيء لا يكون موضوعا للشيء ، هذا إذا قيل أنّه كأنّه عنه وهو موجود فيه .
وأمّا إذا كان الوضع أنّ الشّيء كان عن لا شيء ، بعد لا شيء لم يصر لا شيء موضوعا للشيء ، والأولى أن يقال حينئذ ، لا عن شيء حتّى لا تقع هذه الشّبهة . انتهى » . « 1 »
والشيخ نبّه في " الإشارات « 2 » " على فساد المذهب الأوّل بما شرحه :
« أنّ النّار الكثيرة الّتي تنفصل عن خشبة الغضا ، وتبقى في ظاهر جمرها وباطنها ، لا يمكن أن تكون موجودة بالفعل في باطنها على سبيل الكمون غير محرقة إيّاها ، بل لو لم تكن في الغضا إلّا النّاريّة الباقية بعد التجمّر ، لامتنع التّصديق بوجودها بالفعل فيه وجودا لا يبرزه الرضّ والسحق ، ولا يدرك باللّمس والنّظر .
فكيف يمكن أن تصدّق بوجود جميع تلك النّاريّة الّتي انفصلت عنها حالة الإشتعال مع هذه الباقية ؟
وكذلك النّاريّة الفاشية في الزّجاج الذّائب لو كان قبل ذلك في الزّجاج موجودا ، لكان مبصرا ، كما كان بعد البروز ، إذ هو شفّاف لا يمنع البصر عن النّفوذ فيه والإحساس لما في باطنه .
واعترض عليه الإمام : بأنّ حرارة الأدوية الحارّة كالفرفيون إنّما تكون
هامش
( 1 ) . ملخّصا ، لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / 94 - 95 / الفصل الثّالث من الفنّ الثّالث .
( 2 ) . الإشارات والتّنبيهات : 228 .