فإن أبطلت ، والنّاريّة معدومة ، فيكون إبطالها للصّورة الأرضيّة بعد عدم النّار ، أو مع عدم الناريّة .
وعدم ناريّتها في هذا الموضع أيضا إنّما هو بسبب الأرض .
والكلام في ذلك هو الكلام بعينه . « 1 »
وإمّا أن يكون شيء آخر خارج ، هو الّذي يبطل صورة كلّ واحد منها إذا اجتمعت .
فإن كان يحتاج في إبطال الصّورة النّارية ، مثلا ، وإعطاء الصّورة الأخرى إلى الأرض ، والأرض موجودة ، أو الأرض معدومة ، فقد دخلت الأرض في هذه المعونة ، وعاد الكلام من رأس .
وإن كان لا يحتاج ، فلا حاجة إلى المزاج في سلب الصّورة النّاريّة وإعطاء الصّورة الأخرى ، بل البسيط يجوز أن تتكون عنه الكائنات بلا مزاج .
ثمّ قال : فأمّا الاستحالة ، فلا يلزم فيها مثل هذا القول .
فإنّ النّار مثلا ، إذا كانت علّة لتسخين مادّة الأرض كانت علّة ، وهي نار بالفعل ، وتسخن بسخونة موجودة فيها ، وإن انتقصت ، لأنّها أيضا تقبل البرد بمادّتها من الأرض بالفعل .
فتكون فاعلة بهيئة ومنفعلة بمادّة .
وتكون الهيئة ، عندما تفعل بالمادة موجودة ، والمادّة عندما تنفعل
هامش
( 1 ) . والحاصل : أنّه لمّا عدمت النّارية والأرضيّة أبطلت إحداهما صورة الأخرى ، وهذا محال .