فإنّه إن كان كلّ جزء منه كالآخر ، تساوى الاستعداد في جميعه ؛ أو إن اختلف فعسى أن يكون اختلافه بالأشدّ والأضعف ، حتّى كان بعض الأجزاء أسرع استعدادا ، وبعضها أبطأ استعدادا .
ومع ذلك ، فما كان يكون ذلك فيها ، وهي متلبّسة صورة واحدة لا تمايز بينها ؛ بل لا بدّ من تمايز .
وذلك التّمايز لا يخلو :
إمّا أن يكون بأمور عرضيّة ، أو صور جوهريّة .
فإن كانت أمورا عرضيّة : فإمّا أن تكون من الأعراض الّتي تلزم طبيعة الشيء ، أو من الأعراض الواردة من خارج .
فإن كانت من الأعراض الّتي تلزم طبيعة الشيء ، فالطّبائع الّتي تلزمها أعراض مختلفة مختلفة . « 1 »
وإن كانت من أعراض وردت عليها من خارج : فإمّا أن تكون الأجزاء الأرضية مثلا ، تقتضي في كلّ مثل ذلك التّركيب ، أن تكون إذا امتزجت ، يعرض لها من خارج دائما مثل ذلك العارض ، أو لا تقتضي .
فإن كانت تقتضي ، وجب من ذلك أن يكون لها عند الامتزاج خاصيّة استعداد لقبول ذلك ، أو خاصية استعداد لحفظ ذلك ، ليس ذلك لغيرها .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « هي مختلفة » .