خمسة [ أجزاء ] كانت الكيفيّة المتوسّطة أقرب إلى الحرارة منها إلى البرودة على نسبة الثلث والثّلثين ، فلا يكون الكيفيّة متوسطة على الإطلاق دائما ، بل توّسطا مّا ، هذا » . « 1 »
مع حفظ صور البسائط « 2 » ، إشارة إلى ردّ مذهب جماعة نقله الشيخ حيث قال في " طبيعيّات الشّفاء " : « لكن قوما اخترعوا ، في قرب زماننا ، مذهبا غريبا عجيبا ، وقالوا : إنّ البسائط ، إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض ، يتأدّى ذلك بها إلى أن تخلع صورها ، فلا يكون الواحد منها صورته الخاصّة ، وتلبس حينئذ صورة واحدة ، فتصير لها هيولى واحدة .
فمنهم من جعل تلك الصّورة أمرا متوسّطا بين صورها ذات الحميّة ، ويرى أنّ الممتزج يستعدّ بذلك لقبول الصّور النّوعيّة الّتي للمركّبات .
ومنهم من جعل تلك الصّورة صورة أخرى هي صورة من النّوعيّات . « 3 »
ثمّ ردّ هذا المذهب بوجهين :
[ الوجه ] الأوّل : قوله : لو كان هذا الرأي حقّا ، لكان المركّب ، إذا تسلّط عليه النّار ، فعلت فيه فعلا متشابها ، فلم يكن القرع والإنبيق يميّزه إلى شيء قاطر متبخّر لا يثبت على النّار البتة ، وإلى شيء أرضي لا يقطر البتة .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 277 .
( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 3 ) . وجعل المزاج أمرا عارضا لا صورة .