تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
امتزج بالماء البارد انكسرت الحرارة والبرودة ، وحصل هناك كيفيّة متوسّطة بينهما وليس هناك صورة مسخنة ، فتعيّن أن يكون الفاعل هو الكيفيّة . فجوابه على ما في " شرح المقاصد " « 1 » : هو أنّ الصّورة المسخّنة هاهنا هي الصّورة المائيّة بتوسّط الحرارة العارضة ، فإنّ من قواعدهم ، أنّ صورة كلّ عنصر تفعل في مادّته بالذّات ، وفي غيرها بتوسّط الكيفيّة ، سواء كانت ذاتيّة ، أو عرضيّة . ثمّ أنّهم اعتبروا في هذا التّفاعل تصغّر أجزاء العناصر وتماسّها - كما أشرنا إليه - لا لأنّ تأثير الجسم لا يمكن بدون التّماس ، كما ذهب إليه بعضهم . إذ التماس ليس بشرط في تأثير الأجسام ، كما في تسخين الشّمس الأرض وجذب المغناطيس الحديد ، بل لأنّ التّفاعل لحصول المزاج لا يكون إلّا بطريق المماسّة . ولذلك كلّما كان التّصغر أكثر ، كان الامتزاج أشدّ لكون المماسّة حينئذ أتمّ ، هذا . واعتبروا أن يكون هذا التّفاعل الّذي هو سبب المزاج من العناصر الأربعة لأنّ في كلّ منها فائدة لا يتّم بدونها أمر الكيفيّة المتوسّطة المتشابهة المسّماة بالمزاج على ما قال : وتحصل كيفيّة متشابهة في الكلّ متوسّطة ، هي المزاج ، ولهذا ترى المركّب من الماء والتّراب ، لا يترتّب عليه آثار الأمزجة .
هامش
( 1 ) . أنظر : شرح المقاصد : 3 / 201 - 204 .