وهذا إشارة إلى تعريف المزاج ، وإنّما اعتبروا « 1 » فيه التشابه ، والمراد منه أن يكون الحاصل في كلّ جزء من الأجزاء المركّبة ، أو البسيطة للمزج يماثل الحاصل في الجزء الآخر ويساويه في الحقيقة النوعيّة من غير تفاوت إلّا بالمحلّ ، حتّى أنّ الجزء النّاري كالجزء المائي في الحرارة والبرودة ، والرّطوبة واليبوسة ، وكذا الهوائي والأرضي ، لكون هذا المعنى معتبرا في حقيقة المزاج .
إذ لو اختلفت الكيفيات في أجزاء الممتزج حقيقة ، وكان التشابه في الحسّ لشدّة امتزاج الكيفيّات العنصريّة الباقية على حالها « 2 » ، لما كان هناك فعل وانفعال ، ولم تتحقّق كيفية وجدانيّة بها يستعدّ الممتزج لفيضان صورة من الصّور التّركيبية الّتي قد مرّت الإشارة إليها .
وأمّا اعتبار التوسّط فيه ، والمراد منه أن يكون أقرب إلى كلّ من الكيفيتين المتّضادتين ممّا يقابلها ، بمعنى أن يستسخن بالقياس إلى الجزء البارد ، ويستبرد بالقياس إلى الجزء الحارّ ، وكذا في الرطوبة واليبوسة ، فللإحتراز عن توابع المزاج كالألوان والطعوم والرّوائح ، والمراد هو توسّط مّا ، كما صرّح به الشيخ " في الإشارات " . « 3 »
وقال المصنّف في شرحه : « أي إذا كان الحارّ مثلا عشرة أجزاء والبارد
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقية : 2 / 155 / الفصل الأوّل من الباب الثّالث ؛ وشرح المقاصد : 3 / 208 .
( 2 ) . بحيث لا تتميّز عند الحس .
( 3 ) . لاحظ : الإشارات والتنبيهات : 227 .