الكيفيّتان ، ويتكيّف المادّتان بكيفيّتين أخريين .
فالغالبيّة في الحقيقة إنّما هي للصورة ، والمغلوبيّة للمادّة والإعداد ، ثمّ الانعدام للكيفيّة على ما هو شأن المعدّ ، فالفعل المنسوب إلى الكيفيّة ليس إلّا الإعداد .
فظهر أنّه لا مخلّص عن ورود إشكال اجتماع الفعل والانفعال ، أو صيرورة المغلوب غالبا إلّا بالقول بفاعليّة الصّورة .
وحينئذ يمكن اختيار كلّ من الشقّين في الإشكال ، أعني : كون الفعلين معا ، وتقريره ما عرفت وكونهما على التّرتيب .
نقول في تقريره : لا نسلّم استحالة صيرورة المغلوب غالبا في الإعداد إنّما ذلك فيما هو فاعل على الحقيقة ، فيجوز أن ينكسر الكيفيّة .
أو لا نسلّم تصير معدّة لإنكسار الكيفيّة المتضّادة الّتي كانت معدّة لإنكسار الأولى ، وسيجيء ذلك في كلام الشيخ في إبطال مذهب المخترع .
ويمكن أن يكون هذا هو مراد من اختار في دفع الإشكال ، أنّ الكاسر هو أصل الكيفيّة ، والمنكسر سورة الكيفيّة ، أعني : أن يكون مراده هو الإعداد لا الفاعليّة الحقيقيّة .
وهكذا ينبغي أن يحقّق هذا المقام الّذي هو من مزال الأقدام .
وأمّا ما قيل : « 1 » من أنّ الصّورة ليست بفاعلة هاهنا ، لأنّ الماء الحارّ إذا
هامش
( 1 ) . نقله الرازي وأجاب عنه . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 2 / 154 .