المنفعل هو المادّة في كيفيّتها ، ولا فرق بين انفعال الكيفيّة وبين انفعال المادّة في الكيفيّة ، فيلزم كون الكيفيّة فاعلة ومنفعلة .
قلت : أمّا المخالفة ، فمندفعة بما ذكرنا من أنّه لا فرق بين فاعليّة الصورة وفاعليّة الكيفيّة ، لكون فعل الصّورة في غير مادّتها بتوسّط الكيفيّة ، وكذا لا فرق بين انفعال المادّة وانفعال الكيفيّة .
وقد صرّح هو أيضا بذلك في " شرح الإشارات " حيث قال : « وهاهنا بحث أنّكم حكمتم فيما مرّ أنّ الصّورة إنّما تفعل في سائر الموادّ بتوسّط الكيفيّات الفعليّة ، وهاهنا جعلتم الصّور فاعلة ، والكيفيّات منفعلة .
فقد ناقضتم كلامكم بوجهين :
أحدهما : أنكم جعلتم الصّور فاعلة .
والثّاني : جعلتم الكيفيّات الفعليّة منفعلة .
والجواب : أنّا لم نجعل الكيفيّات أنفسها منفعلة ، بل المنفعلة هي المادّة ، ولكن انفعالها هي استحالتها في تلك الكيفيّات ، وأيضا لم يجعل الصّور فاعلة في غير موادّها بذاتها ، بل بتلك الكيفيّات . انتهى » . « 1 »
وهذا - أعني : توجيه ما ذكره هاهنا بما يطابق ما ذكره في " شرح الإشارات " وهو مذهب الحكماء - وإن كان خلاف الظاهر ، فإن كان ظاهر كلامه هاهنا أنّه اختار مذهب الأطباء من كون التّفاعل بين الكيفيّات لعدم
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 277 .