تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وإذا كان فعل الكيفيّة ممّا لا بدّ منه ، فالمنفعل لا يمكن أن يكون هو الكيفيّة نفسها ، لأنّ الفعلين حينئذ : إن كانا معا ، يلزم اجتماع الفاعلين ، فليزم اجتماع الفعل والانفعال من جهة واحدة . وإن كانا على التّرتيب يلزم أن يعود المنفعل المغلوب فاعلا غالبا ، فتعيّن أن يكون المنفعل هو المادّة ، لكن معنى انفعال المادّة هاهنا هو استحالتها في كيفيّتها ، وهذا معنى قوله : في المادّة ، فتنكسر صرافة كيفيّتها . فإن قلت : ما ذكره هاهنا مخالف لما قال في " شرح الإشارات " : « من أنّ العناصر إذا امتزجت وتفاعلت ، فلا يمكن أن يفعل كلّ واحد منها في الآخر من حيث ينفعل عن ذلك الآخر ، لأنّ الفعل ؛ إن كان متقدّما على الانفعال صار الغالب مغلوبا عن مغلوبه ، وإن كان متأخّرا عنه صار المغلوب غالبا على غالبه ، وإن حصلا معا كان الشيء الواحد غالبا ومغلوبا معا عن شيء واحد ، وكلّها محال . فإذن يفعل كلّ واحد منها بصورته ، وينفعل في كيفيّته ، ولا يمكن العكس ، لأنّ الانفعال في الصورة يقتضي الانفعال في الكيفيّة الصّادرة عنها إذ المعلولات تابعة لعللها ولا ينعكس ، بل إنّما تكسره الصورة وتنكسر الكيفيّات . انتهى » . « 1 » فجعل هناك الفاعل هو الصّورة والمنفعل هو الكيفيّة ، وهاهنا الفاعل هو الكيفيّة والمنفعل هو المادّة ، على أنّه يلزم هاهنا أمر آخر وهو أنّه جعل
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 276 .