ظهر منها أجزاء أرضيّة ومائيّة وهوائيّة بخاريّة ، فهذه ثلاثة ولا بدّ من نار للنضج وهي الرّابعة ، وأمّا وجود النّار ، فظاهر محسوس .
وما قيل : « 1 » من أنّ النّار لا يمكن وجودها في المركّب ، إذ اختلاطها بالأجزاء الأرضيّة والمائيّة سبب لانطفائها .
فأجيب عنه : بأنّ حافظ التّركيب يحفظها عن الانطفاء ، ومن كون تحليل المركّبات إلى هذه الأربعة يظهر كون تركّبها منها .
وهي : أي المركّبات يعني بحسب الأشخاص ، حادثة عند تفاعل بعضها في بعض ، لكونه مسبوقا بحركة واجتماع .
وأمّا حدوث المركّبات بحسب الأنواع ، فيثبت بإثبات حدوث الأجسام كلّها .
ثمّ أشار إلى كيفيّة التّفاعل .
وبيان ذلك : أنّ في كلّ عنصر مادّة وصورة وكيفيّة ، والفاعل لا يمكن أن يكون هي المادّة ، لأنّها منفعلة محضة كما مرّ .
ولا أن يكون المنفعل هي الصّورة ، لأنّ شأنها الفعل والتّأثير ، لا القبول والانفعال ، فبقى أن يكون الفاعل ، إمّا الصّورة أو الكيفيّة ، والمنفعل : إمّا المادة أو الكيفيّة ، لكن لا فرق بين فعل الصّورة والكيفيّة هاهنا ، لأنّ فعل الصوّرة في غير مادّتها لا يكون إلّا بتوسط الكيفيّة ، وهذا معنى قوله : فتفعل الكيفيّة ، أي لا بدّ من فعل الكيفيّة .
هامش
( 1 ) . نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 174 .