من بخارات الأرض ، ولا حركة من خارج البيت ، أو الصندوق .
وعن الثّالث : « 1 » أنّ جرم الإناء لصلابته لا يتكيّف بالكيفيّات الغريبة سريعا ، وعند التكيّف تحفظ الكيفيّة بطيئا ، فإذا ألحّ عليه القوّة المكيّفة أشتّد تكيّفه بها فوق ما يشتدّ تكيّف غيره ، ولذلك ربما توجد الأواني الرصّاصيّة المشتملة على المائعات الحارّة أسخن من تلك المائعات .
فالإناء المذكور لشدّة تبردّه يفسد الهواء المطيف به ماء ، والماء لسرعة تكيّفه بالكيفيّات الغريبة يحيله الهواء المطيف به ظاهره عن البرودة الشدّيدة سريعا ، فلا يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء ، أما إذا تنحى عنه واتّصل الهواء بسطح الإناء عاد إلى فساده .
وعن الثّلاثة الأخيرة « 2 » ما في " شرح الإشارات " : من أنّ ذلك ليس بقادح في غرضنا ، لأنّا لم ندّع أنّ السبّب في ذلك أيّ برودة هي ، ولا أنّها على أيّ شرط ينبغي أن تكون ، ولا أنّ المانع إيّاها عن ذلك أيّ شيء هو .
وإذا لم ندّع حصر الأسباب الموجبة للكون والفساد ، فلا يلزمنا النّقض بعدم الكون والفساد عند حصول برودة مّا .
فلعلّ ذلك الفقدان شرط أو وجود مانع ، وإن لم تعلمها بالتّفصيل ، « 3 » هذا .
هامش
( 1 ) . وهو قوله : « وأيضا إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء اللّطيف الخ » .
( 2 ) . هي قوله : « وأيضا لوجب أن تركّب الندى جميع سطح الإناء بلا فرجة الخ » وقوله : « وأيضا تبريد الإناء للهواء ليس بأعظم الخ » وقوله : « وأيضا بعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد ممّا كان قبله الخ » .
( 3 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 262 .