باقية ، فقد تتصاعد جدّا لفرط حرارة هوائية ، ولا تبقى مجاورة للإناء .
وعلى تقدير بقائها هناك ، يلزم أحد ثلاثة أشياء :
إمّا نفاذ تلك الأجزاء إذا تواتر حدوث النديّ بعد تنحيته من الإناء مرّة بعد أخرى ، فينقطع حصوله على الإناء مع كون الإناء بحاله الأولى .
وإما تناقصها ، فيكون حصوله كلّ مرّة أنقص ممّا كان قبلها .
وإمّا تراخي أزمنة حصوله ، فيكون بين كلّ حصولين زمان أطول ممّا بين حصولين قبلهما .
وذلك على تقدير أن تجتمع الأجزاء الّتي تكون في الهواء أبعد من الإناء إليه ، مع أنّ ذلك بعيد جدّا ، لأنّ تلك الأجزاء الصغيرة مع جذب حرارة الهواء [ إيّاها ] لا تتمكّن من خرق حجم كثير من الهواء .
ولكن الوجود يخالف جميع ذلك ، لأنّا نرى حدوث النديّ مرّة بعد أخرى على وتيرة واحدة بشرط أن ينحّي من الإناء ما حدث عليه ، ويكون الإناء على حالة من التبرّد .
فإن قيل « 1 » : يجوز أن يلحق تلك الأجزاء مدد من بخارات الأرض ، فإنّها متجدّدة دائما ، فتجاور الإناء دائما .
وأيضا يجوز أن يتحرّك الأبعد إلى مكان الأقرب في زمان حركته إلى الإناء ، فلا يلزم شيء من تلك الأمور الثّلاثة .
هامش
( 1 ) . تعرّض له الشّارح القوشجي مع جوابه ، لاحظ : شرح تجريد العقائد : 170 - 171 .