وامّا بيان ذلك : فلنبدأ بالازدواج بين الهواء والماء ، لأنّ الكون والفساد بينهما أظهر .
أمّا انقلاب الهواء ماء ، فاستشهد عليه بشيئين « 1 » :
أحدهما : النديّ « 2 » الحادث على ظهر الإناء إذا برد بالجمد ، وذلك لأنّ النديّ الّذي يحدث هناك : إمّا أن يتكوّن من الهواء ، وهو المطلوب ، وإمّا أن لا يتكوّن منه .
بل : إمّا أن يجتمع من الهواء المطيف به على ما ذهب إليه منكروا الكون والفساد كالشّيخ أبي البركات « 3 » وغيره ، زعما منهم « 4 » : أنّ في الهواء المطيف بالإناء أجزاء لطيفة مائيّة لكنّها لصغرها وجذب حرارة الهواء إيّاها لم يتمكّن من خرق الهواء والنّزول على الإناء فلما برّد الإناء الّذي يليه زالت السّخونة من تلك الأجزاء ، فكثفت وثقلت فنزلت واجتمعت على الإناء .
وإمّا أن يترشّح ممّا في داخله .
والأوّل « 5 » : باطل ، لأنّ الهواء المطيف بالإناء لا يمكن أن يشتمل على اجزاء كثيرة من الماء خصوصا في الصّيف ، فإنّ الأجزاء المائية إن كانت
هامش
( 1 ) . أنظر : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 259 .
( 2 ) . جمعه الأنداء وهو المطر .
( 3 ) . ولاحظ تفصيل مذهبه في المعتبر في الحكمة : 2 / الفصل الأوّل من الجزء الثالث .
( 4 ) . لاحظ : المحاكمات في شرحي الإشارات : 2 / 260 .
( 5 ) . أي قوله : « أن يجتمع من الهواء المطيف به على ما ذهب إليه منكروا الكون والفساد الخ » .