وأيضا إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء اللطيف به ماء لوجب أن يصير كلّ ذلك الهواء ماء ، ويسيل « 1 » لا محالة حينئذ ويتّصل به هواء آخر ، ويصير أيضا إلى أن يجري الماء جريانا صالحا ، وإذ ليس ذلك ، فعلم أنّه حدث من أجزاء مائيّة قليلة المدد .
وأيضا لوجب أن تركّب النديّ جميع سطح الإناء بلا فرجة ، لأنّ جميعه في غاية البرودة والهواء متّصل بجميعه ، فيلزم اتّصال القطرات بعضها ببعض ، وليس كذلك ، بل الرّاكب على سطح الإناء قطرات متفاصلة كحبات متفرقة .
وأيضا تبريد « 2 » الإناء للهواء ليس بأعظم من تبريد الأراضي الجمديّة إياه في صميم الشّتاء ، بل في المواضع الّتي تخفى الشمس عنها ستّة أشهر ، وذلك يقتضي انقلاب أكثر الهواء ماء .
وأيضا بعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد ممّا كان قبله ويوم الصّحو أبرد من يوم المطر ، فإذن يلزم أن يستمر الثلج والمطر إلى أن يتغير الفصل والهواء .
قلنا الجواب عن الأوّلين : « 3 » أنا نفرض ذلك في بيت أو صندوق من رصاص أو حديد مثلا مسدودة الطرق والمنافذ بحيث لا يمكن وصول مدد
هامش
( 1 ) . أي الماء .
( 2 ) . هذا الاعتراض وما بعده من الفخر الرّازي . انظر : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 262 .
( 3 ) . هما قوله : « يجوز أن يلحق تلك الأجزاء الخ » وقوله : « وأيضا يجوز أن يتحرّك الأبعد إلى مكان الأقرب الخ » .